قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يس(1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)
عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: يا إنسان، يعني: يا مُحَمَّد أقسم به: يا مُحَمَّد، إن هذا القرآن من عند اللَّه نزل، وهو بلسان الحبشة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: وهو بلسان طيئ.
وقتادة يقول: قسم، أقسم بالقرآن: إنك لمن المرسلين، ويقول: كل هجاء في القرآن فهو اسم من أسماء القرآن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من فواتح السورة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: فواتح يفتتح بها كلامه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: اسم من أسماء الرب.
وعن معاذ بن جبل وكعب - رضي اللَّه عنهما - قالا: (يس) قسم أقسم اللَّه به يا مُحَمَّد، (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) دل أن الخطاب به على أثر قوله: (يس)
على أنه هو المراد بقوله: (يس) ؛ إذ لا يستقيم الخطاب بقوله: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلا على سبق خطاب له وذكر اسمه.
وقال عكرمة: هو حرف من الهجاء الذي افتتح به السور كسائر حروف الهجاء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من حروف الهجاء التي أقسم اللَّه بها، بما يتلو تلك الحروف من القرآن والآيات والكتاب؛ إذ من عادة العرب القسم بكل ما عظم خطره وجل قدره.
فَإِنْ قِيلَ: كيف أقسم بالقرآن وهم كانوا ينكرون القرآن أنه من عند اللَّه؟!
قيل: إنهم وإن كانوا ينكرونه، فقد عظم قدره وجل خطره عندهم بما عجزوا عن إتمِان مثله بعد قرع أسماعهم بقوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ ...) الآية، ونحوه.