فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373351 من 466147

والثاني: أقسم به وإن كانوا ينكرونه؛ لما أن قسمه به يحملهم على السؤال عنه؛ إذ كانوا لا يقسمون إلا بما عظم قدره وجل خطره، يقولون: ما هذا القرآن الذي أقسم ربنا به؛ ألا ترى أنه قال: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) ، فكأنه على سؤال خرج على هذا أنه (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) ، وأن يكون القسم به وبغيره من الأشياء التي عظم خطرها عندهم، على إضمار القسم برب هذه الأشياء وبإلاهها؛ هذا على قول من يقول بأن القسم باللَّه حقيقة لا بتلك الأشياء - مستقيم، وعلى قول من يجعل القسم بها لا على الإضمار هو ما ذكرنا.

وقوله: (الْحَكِيمِ) .

أي: الْمُحْكَم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه على ما وصف.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: المحكم بالحلال والحرام، والوعد والوعيد، من غير أن يكون فيه اختلاف.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحكيم؛ لأن من تمسك به وعمل بما فيه يصير حكيمًا.

وقوله: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(3)

ولم يقل: إنك لرسول اللَّه، وكلاهما سواء، غير أن قوله: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الذين آمنوا بهم من قبل وصدقوا بهم ففيه زيادة، ليس ذلك في قوله: (إنك لرسول) ، والله أعلم.

وقوله: (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(4)

قَالَ بَعْضُهُمْ: المستقيم: القائم بالحجج والبراهين، ليس بالهوى كسائر الأديان والسبل.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: المستقيم: المستوي، أي: مستوٍ؛ على أن من يسلكه أفضاه - أي: اللَّه - وبلغه إلى دار السلام.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: المستقيم، أي: استقام بالحق والعدل والصدق، لا زيغ فيه، ولا جور، ولا عدول، ولا اعوجاج.

ويحتمل أن يكون ذلك وصف النبوة والرسالة التي تقدم ذكرها.

ويحتمل وصف الدِّين، وذلك عامة قول أهل التأويل، واللَّه أعلم.

وقوله: (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت