قال الفراء:
ومِن سورةِ يس
* القُرَّاءُ قد اختَلَفتْ في {يَخصمُونَ} ، فقَرَأَها عَاصِمٌ: {يَخِصّمُونَ} ، بفتحِ الياءِ، وتخفِضُ الخاءَ، وتُشَدِّدُ، وقَرَأَها يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ وحَمْزَةُ: {يَخْصِمُونَ} ، على جهةِ «يَفْعِلُونَ» ، وقَرَأَها أهلُ المدينةِ: {يَخْصِّمُونَ} ، يجزمون الخاءَ والصادَ الأولى، ويجمعون بين ساكنين، وتقْرَأُ: {يَخَصِّمُونَ} ، و {يَخِصّمُونَ} ، وفي قراءةِ أُبَيٍّ: «يَخْتَصِمُونَ» بالتاءِ.
قال الفرَّاءُ: وإنما أصلُها كلِّها: يَخْتَصِمُونَ، فسكَّنوا الخاءَ والتاءَ، وهي مُدْغَمةٌ في الصادِ، فيُخَيَّلُ إليك أن الصادَ مشدَّدةٌ، وليست كذلك، إنما هذا لدخولِ التاءِ فيها.
* وفي قراءةِ عبدِ اللهِ: «إِنْ كَانَتْ إِلَّا زَقْيَةً وَاحِدَةً» ، وفي قراءتِنا: {صَيْحَةً} .
* أهلُ الحجازِ يقولون: القومُ في شُغُلٍ، وشُغْلٍ، مخفَّفٌ ومثقَّلٌ، وبعضٌ يقولُ: القومُ في شَغَلٍ، وبعضُ العربِ: في شَغْلٍ، خفيفةٌ.
أَنْشَدَنِي المُفَضَّلُ، لبعضِ تَمِيمٍ:
أَخِفْنَ اطّنَانِيْ أَنْ سَكَتْنَ وَإِنَّنِي ... لَفِي شَغَلٍ عَنْ ذَحْلِيَ الْيُتَتَبَّعُ
قال الفرَّاءُ: هذا معناه: الذي يُتَتَبَّعُ، فوَصَلَ الألفَ واللامَ بمثلِ ما تُوصَلُ به «الذي» .
وأَنْشَدَنِي بعضُهم:
مِن الْقَوْمِ الرَّسُولُ اللهِ مِنْهُمْ
كأنَّه يريدُ: الذي رسولُ اللهِ منهم.
* {فَاكِهُونَ} ، و {فَكِهُونَ} ، قد قُرِئَ بهما جميعًا.
* {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} ، و {رُكُوبُهُمْ} ، وفي إحدى القراءتين: «رَكُوبَتُهُمْ» ، وقد قَرَأَتْها عَائِشَةُ: «رَكُوبَتُهُمْ» ، فمَن قَرَأَ: «رَكُوبَتُهُمْ» ؛ فهو المركوبُ: الجملُ والناقةُ ونحوُ ذلك، ومَن قَرَأَ: {رُكُوبُهُمْ} ؛ أراد المصدرَ، أي: فمنها ما يركبون، ومنها ما يأكلون. انتهى انتهى {كتاب فيه لغات القرآن، للفراء} ...