{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ}
أي: رحمته، وعنايته، ولطفه، وإمداده في كل لمحة ونفس، وسر وصل الآية بما قبلها من التهكم بالأنداد، لتذكيرهم الالتجاء إليه تعالى، والتضرع والابتهال إذا مسهم الضر، وأخذت البأساء بمخانقهم، فإنهم يشعرون من أنفسهم دافعاً إلى سؤاله لا مردّ له. وحاثّاً إلى اللجأ إليه لا صاد عنه، كما بين في غير آية، مما يدل على أنه تعالى هو الحقيق بالعبادة، لغناه المطلق، كما قال: {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: المحمود لنعمه التي لا تحصى.
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} أي: بممتنع. قال الزمخشري: وهذا غضب عليهم، لاتخاذهم له أنداداً، وكفرهم بآيه، ومعاصيهم، كما قال: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] .
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي: لا تحمل نفس آثمة: {وِزْرَ أُخْرَى} أي: إثم نفس أخرى، بل إنما تحمل وزرها الذي اقترفته، لا تؤخذ نفس بذنب نفس؛ كما تأخذ جبابرة الدنيا الوليّ بالوليّ، والجار بالجار، ولا يرد آية: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] ؛ لأنها في الضالين المضلين، وأنهم يحملون أثقال إضلال الناس مع أثقال ضلالهم، وذلك كله أوزارهم، ما فيها شيء من وزر غيرهم.