15 -وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ، قال ابن عباس: يريد أهل مكة. {أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} المحتاجون إلى رزقه ومغفرته. (وهو الغني) عن عبادتكم {الْحَمِيدُ} إلى خلقه وغير خلقه.
16 -وقوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} مفسر فيما مضى إلى قوله: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} ، قال الفراء والزجاج: أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب.
قال الفراء: (والنفس تعبر عن الذكر والأنثى، كقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185، الأنبياء 35، العنكبوت 57] ) .
18 -وقوله: {إِلَى حِمْلِهَا} أي: ما حمل من الخطايا والذنوب. {لَا يُحْمَلْ مِنْهُ} أي: من حملها.
[وقوله] {شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} قال مقاتل: ولو كان بينهما ما حملت عنها شيء من وزرها.
قال ابن عباس: يقول: يا بني احمل عني، فيقول: حسبي ما علي.
قال أبو إسحاق: أي ولو كان الذي يدعوه ذا قربى، مثل الأب والابن ومن أشبه هؤلاء.
قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} قال ابن عباس: يريد أولياؤه، يقول: خافوني وخافوا ما غاب عنهم من عذابي.
وقال أبو إسحاق: تأويله أن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم مما لا ينفعهم إنذارك، كقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45] .
وقوله: {وَمَنْ تَزَكَّى} قال ابن عباس: من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه.
وقال مقاتل: من صلح فصلاحه لنفسه. {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} فيجزي بالأعمال في الآخرة.
19 -وقوله: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} قال ابن عباس: لا يستوي المشرك والمؤمن.
وقال مقاتل: وما يستوي في الفضل الأعمى عن الهدى [يعني] الكافر، والبصير بالهدى يعني المؤمن يبصر رشده.