فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368654 من 466147

ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:

سورة فاطر

قوله: {وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ}

«إن قلت» : في أي محل يكون الجناح الثالث لذي الثلاثة؟

قلت: لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بالقوة.

{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}

«إن قلت» : ما الجمع بين هذه الآية، وبين قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} [العنكبوت: 13] الآية؟

أجيب: بأن تلك الآية محمولة على من ضل، وتسبب في الضلال لغيره، فعليه وزر ضلالة، ووزر تسببه، لأن تسببه من فعله، فلم يحمل إلا أثقال نفسه، فرجع الأمر إلى أن الإنسان لا يحمل وزر غيره أصله، بل كل نفس بما كسبت رهينة.

قوله: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ}

والمعنى وإن تدع نفس مذنبة مذنبة نفساً أخرى، إلى حمل شيء من ذنبها، لا يحمل منه شيء، ولو كانت تلك النفس الأخرى قريبة للداعية، كابنها أو أبيها، لما ورد: يلقى الأب والأم فيقولان له: يا بني احمل عنا بعض، فيقول: لا أستطيع حسبي ما علي.

{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}

قوله: {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ} أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: {فَيَمُوتُواْ} مسبب على قوله: {لاَ يُقْضَى} وهو منفي أيضاً، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب.

«إن قلت» : إن في هذه الآية دليلاً على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى} [طه: 74] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة؟

وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة.

قوله: {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} أي بحيث ينقطع عنهم زمناً ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت