{الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 1] يشير إلى الثناء على نفسه والمدح لذاته إخباراً عن كمال جلاله واستحقاقه لنعوت عزه وجماله، فهو في الأزل حامد لنفسه محمود وأحمد موجود وفي الآزال معبود وبالظلمات مقصود الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكاً وملكاً لا شركة لأحد فيهما فلا ملك ولا مالك إلا هو وإن جرى هذان الاسمان على مخلوقه، فإن ذلك المخلوق داخل في ملكه وملكه وأنه الزِّنجي لا يتغير عن لونه، وإن سمي كافوراً.
{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ} ذكر بلام التمليك، وذكر الحمد بالألف واللام وهي لاستغراق الجنس يعني كل حمد به الحامدون في السماوات والأرض وفي الدنيا والآخرة، وكل حمد يحمد به أحد من خلقه راجع إليه؛ لأنه هو أصل الحمد والحمد ملك له لا شركة لأحد فيه وأنه حمد نفسه بقوله الحمد لله، وأنزل على خلقه ليحمدوه بحمد قديم فيه معنى يصلح لذاته القديم، فإن الحمد المحدث بمعنى محدث تدركه الأفهام المحدثة لا يصلح لذاته القديم ولهذا ليلة المعراج.
كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:"أثن علي، قال صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"يعني: الثناء المحدث من محدث لا يصلح لذاتك القديم إلا ثناؤك القديم الصادر من ذاتك القديم من الأزل إلى الأبد بلا بداية له ولا نهاية يصلح لذاتك الذي لا أول ولا آخر، بل أنت أول كل شيء وآخر كل آخر وظاهر كل ظاهر وباطن كل باطن.