{وَهُوَ الْحَكِيمُ} [سبأ: 1] فيما قدر ودبر {الْخَبِيرُ} [سبأ: 1] بما خلق كيف خلق وبما خلق {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 2] أي: أرض البشرية بواسطة الحواس الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} [سبأ: 2] من الصفات المتولدة منها والأعمال المنجية {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} [سبأ: 2] سماء القلب من الفيض الروحاني والإلهامات الربانية {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى {وَهُوَ الرَّحِيمُ} [سبأ: 2] لمن تولاه {الْغَفُورُ} [سبأ: 2] لذنوب أهل ولايته.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا السَّاعَةُ} [سبأ: 3] أي: وقالت النفوس الكاذبة المكذبة لأهلها أن القيامة ليست آتية ولا نبعث، فبهذا التمني كفروا وكذبوا الرسل وما قبلوا دعوتهم وكلامهم، وتابعوا أهواءهم وهذا الكفر والتكذيب والتمني الفاسد طبيعة النفوس كلها، فمن وكله الله بالخذلان إلى طبيعة نفسه تكون هذه الخصال سجنه أبدّاً.
وإذا أراد الله لعبد خيراً ينظر إلى قلبه بنظر العناية ويسمعه قوله: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ} [سبأ: 3] ، وينطبق بهذا الإقرار وتصديق الرسل وقول الشريعة والعمل بها وهو {عَالِمِ الْغَيْبِ} [سبأ: 3] غيب القلوب والشهادة شهادة النفوس {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] مما يجري {فِي السَّمَاوَاتِ} [سبأ: 3] سماوات القلوب {وَلاَ فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 3] أرض النفوس {وَلاَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 3] مكتوب عنده في أم الكتاب وبتقديره يجري ما يجري على أهل النفوس وبتوفيقه يجري ما يجري على أهل القلوب كما اقتضت الحكمة الإلهية والمشيئة القديمة.