وقال ابن خالويه:
من سورة فاطر
قوله تعالى: (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) . يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع:
أنه أراد: هل غير الله من خالق أو يجعله نعتا لخالق قبل دخول (من) أو يجعل (هل) بمعنى (ما) و (غيرا) بمعنى: إلّا كقوله: (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) . والحجة لمن خفض:
أنه جعله نعتا لخالق، أراد: هل من خالق غير الله يرزقكم.
قوله تعالى: (كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) . يقرأ بضم الياء وفتح الزاي والرفع، وبالنون مفتوحة وكسر الزاي والنصب. فالحجة لمن ضم: أنه دلّ بالفعل على بنائه لما لم يسمّ فاعله، فرفع ما أتى بعده به. والحجة لمن قرأه بالنون والفتح: أنه أراد: حكاية ما أخبر الله عز وجل عن نفسه، ونصب قوله: (( كل كفور) بتعدّي الفعل إليه.
قوله تعالى: (يَدْخُلُونَها) . يقرأ بفتح الياء وضم الخاء، وبضم الياء وفتح الخاء.
فالحجة لمن قرأه بفتح الياء: أنه جعل الدخول فعلا لهم، والتّحلية إلى غيرهم ففرّق بين الفعلين لهذا المعنى. والحجة لمن قرأه بضم الياء: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله وزاوج بذلك بين هذا الفعل وبين قوله: (يدخلونها، ويحلون، ليشاكل بذلك بين اللفظين.
قوله تعالى: (وَلُؤْلُؤاً) . يقرأ بالهمز، وتركه، وبالنصب والخفض. وقد ذكر بجميع وجوهه في سورة الحج).
قوله تعالى: (فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ) . يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد: قوله
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ). والحجة لمن قرأه بالجمع أنه وجده مكتوبا في السّواد بالتاء فأخذ بما وجده في الخط.
وفرق بينهما بعض أهل النظر بفرقان مستحسن: فقال من وحّد، أراد: الرسول عليه السلام ودليله: قوله تعالى: (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ) . ومن جمع أراد:
القرآن، ودليله: قوله تعالى: (وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) .
قوله تعالى: (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) أجمع القراء فيه على كسر الياء وخفض الهمزة إلّا ما قرأه (حمزة) بوقف الهمزة كالجزم في الفعل، وإنما فعل ذلك تخفيفا للحرف لاجتماع الكسرات وتواليها مع الهمزة، كما خفّف (أبو عمرو) في قوله: (بارِئِكُمْ) .
فإن قيل: فهلّا فعل في الثاني كما فعل في الأول؟ فقل: لم تتوال الكسرات في الثاني، كما توالت في الأوّل، لأنه لما انضمت الهمزة للرفع زال الاستثقال، فأتى به على أصل ما أوجبه الإعراب له من الرفع. فاعرف حجته في ذلك فقد نسب إلى الوهم. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 296 - 297}