فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370260 من 466147

(فصل)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

(الفضيلة الخامسة)

ما أشاد به قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .

وبيان تضمنه لفضيلة العلم من وجوه: أحدها: دلالته على أنهم من أهل الجنة وبرهانه أن العلماء من أهل الخشية، وكل من كان من أهل الخشية فهو من أهل الجنة، وينتج العلماء من أهل الجنة، بيان الأولى: قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .

وبيان الثانية: قوله تعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} إلى قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} .

قال الإمام فخر الدين: «ويمكن إثبات مقدمتي هذا الدليل بالعقل.

أما بيان أن العالم بالله يجب أن يخشاه، فلأن من لم يكن عالما بالشيء يستحيل أن يكون خائفا منه، ثم لا يكفي في الخوف: العلم بالذات، بل لا بد من العلم بالقدرة، لأن الملك عالم باطلاع رعيته على أفعاله القبيحة، لكنه لا يخافهم لعلمه بأنهم لا يقدرون على دفعه، وبكونه عالما، لأن السارق من مال السلطان يعلم قدرته، ولكنه يعلم أنه غير عالم بسرقته فلا يخافه.

وبكونه حكيما: لأن الساخر بالغير عند السلطان، عالم بكون السلطان قادرا على منعه عالما بقبائح أفعاله، لكنه يفعل لعلمه أنه يرضى بما لا ينبغي فلا يحصل الخوف، أما لو علم اطلاع السلطان على قبائح أفعاله، وعلم قدرته على منعه، وعلم أنه حكيم لا يرضى بسفاهته صارت هذه العلوم الثلاثة موجبة لحصول الخوف في قلبه، فثبت أن خوف العبد من الله تعالى لا يحصل إلا إذا علم بكونه تعالى عالما بجميع المعلومات، قادرا على كل المقدورات غير راض بالمحرمات والمنكرات، فثبت أن الخوف من لوازم العلم بالله.

وأما بيان أن الخشية سبب في الثواب: فلأن العبد إذا وجد لذة عاجلة، وكانت على خلاف أمر الله تعالى، صارت مشتملة على منفعة ومضرة، وصريح العقل حاكم بترجيح الجانب الراجح على الجانب المرجوح وإذ ذاك فيصير تاركا للمحظور، فاعلا للواجب، وذلك هو المعنى بكونه من أهل الثواب.

قال: فقد ثبت بالشواهد النقلية والعقلية أن العالم بالله خائف، والخائف من أهل الجنة» انتهى ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت