فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371187 من 466147

وقال ابن عاشور:

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}

عطف على جملة {فهل ينظرون إلا سنت الأولين} [فاطر: 43] استدلالاً على أن مساواتهم للأولين تنذر بأن سيحل بهم ما حلّ بأولئك من نوع ما يشاهدونه من آثار استئصالهم في ديارهم.

وجملة {وكانوا أشد منهم قوة} في موضع الحال، أي كان عاقبتهم الاضمحلال مع أنهم أشد قوة من هؤلاء فيكون استئصال هؤلاء أقرب.

وجيء بهذه الحال في هذه الآية لما يفيده موقع الحال من استحضار صورة تلك القوة إيثاراً للإِيجاز لاقتراب ختم السورة.

ولذلك لم يؤت في نظائرها بجملة الحال ولكن أتى فيها بجملة وصففٍ في قوله في سورة غافر (21) : {الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض} وفي سورة الروم (9) {الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض} حيث أوثر فيهما الإِطناب بتعداد بعض مظاهر تلك القوة.

مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِى السماوات وَلاَ فِى الأرض إِنَّهُ كَانَ.

لما عَرَض وصف الأمم السابقة بأنهم أشد قوة من قريش في معرض التمثيل بالأولين تهديداً واستعداداً لتلقّي مثل عذابهم أتبع ذلك بالاحتراس عن الطماعية في النجاة من مثل عذابهم بعلة أن لهم من المنجيات ما لم يكن للأمم الخالية كزعمهم: أن لهم آلهة تمنعهم من عذاب الله بشفاعتها أو دفاعها فقيل: {وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض} ، أي هَبكم أقوى من الأولين أو أشدّ حِيلة منهم أو لكم من الأنصار ما ليس لهم، فما أنتم بمفلَتين من عذاب الله لأن الله لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء كقوله: {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون اللَّه من ولي ولا نصير} [العنكبوت: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت