ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
سورة يس
{وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
ومنه قوله تعالى حاكيا عن حبيب النجار: {وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فعدل عن خطاب الواحد إلى الجمع؛ لأنه أبرز لهم كلامه في معرض المناصحة لهم، كأنه قال: إني أحب لكم ما أحب لنفسي، فاتبعوني، وكما أعبد الذي فطرني، فاعبدوا أنتم الذي فطركم، وإليه ترجعون، وتضمن كلامه أيضا تذكيرهم النعمة في إنشائهم وخلقهم، واستدعاء شكرها بالعبادة، وتحذيرهم نقمة الكفر عند الرجوع إلى عالم الغيب والشهادة، والله أعلم.
{وآية لهمُ الليلُ نَسلَخ منه النهارَ}
فإن انفصال الليل عن النهار، لما كان شيئًا فشيئًا تدريجيًا، وكانت هوادي الصبح عند طلوعه كالملتحمة بأَعجاز الليل، استعار لذلك لفظ السلخ الدال على تفاصيل المتلاحمين شيئا فشيئا، كما في جلد الحيوان المسلوخ، وهذه استعارة في أعلى المراتب في بابها. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...