فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373771 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

وهنا يسوق الحق سبحانه لهؤلاء المنكرين هذا الدليل:

{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) }

وهذا دليل مُشَاهد يراه الجميع، ولا يستطيع أحد إنكاره، فنحن نرى الأرض الميتة الجرداء القاحلة، فإذا ما جاء المطر اخضرَّتْ ودبَّتْ فيها الحياة واهتزَّتْ ورَبَتْ، وعلى الإنسان أنْ يأخذ مما يُشاهد دليلاً على صِدْق ما غاب عن مشاهدته. وقوله تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمُ} يس 33 الآية الشيء العجيب في بابه كما نقول فلان آية في الكرم أو آية في الحُسْن، وهذه الآية لهم يعني للكافرين فحسب، لأن المؤمن لا يحتاج إلى هذه الأدلة المؤمن قال

{أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}

فصلت 53. وطلب الدليل على الشيء أول دليل على وجوده، وما أتعبتُ نفسي في البحث عن الدليل إلا لأنني مقتنع بوجود الشيء، فطلَب الدليل هو عَيْن الدليل، والمؤمن لا يطلب الدليل إلا ليجادل به مَنْ لا يؤمن ليلفِته إلى آيات الله. وهذه الآية إما أن تأخذها على أنها آية كونية تدل على قدرة الإله المُوجِد سبحانه، وإمَّا أن تأخذها دليلاً على أننا إذا أنزلنا المطر على الأرض الميتة تهتزّ وتنبت من كل زوج بهيج. والمتأمل في الأرض يجد أنها آية في ذاتها، ونعمة من أعظم نِعَم الله علينا، حتى وإنْ كانت صخراً لا تنبت، فيكفي أنها مَقرُّنا، فوقها نستقر، وإليها نأوي، فما بالك إنْ منحها الله لوناً من الحياة حين تهتزّ بالنبات وتتحول إلى اللون الأخضر البديع. وإحياء الأرض على مراتب، فإما أنْ يكون الإحياء بنباتات لا تغني في القوت مثل العُشْب والحشائش والنجيل، ويكفي أن هذا النوع يكسو وجه الأرض جمالاً ونُضْرة ويلبد الرمل ويثبته على وجه الأرض فلا تبعثره الرياح في أعيننا، فهي إذن مظهر من مظاهر حياة الأرض، ونعمة من نِعَم الله، والمرتبة الأخرى أن تنبت الأرض النبات الذي نقتات به، وهو قسمان الحبوب التي تمثل الضروريات، وهي من مقومات حياتك، وهي أصل القوت وأهمها القمح. وقد أشار الحق سبحانه إلى أهميتها، فقال سبحانه

{وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت