60 -وقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} أي: ألم آمر ولم أوص، كقوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ} [طه: 115] وقد مر.
قال ابن عباس: ألم أقدم إليكم.
وقال الزجاج: ألم أتقدم إليكم، يعني على لسان الرسل. {يَا بَنِي آدَمَ} قال مقاتل: يعني الذين أمروا بالاعتزال.
{أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} أي: لا يطيعوا إبليس في الشرك. {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} من العداوة إخراج أبويكم من الجنة. قاله ابن عباس. قال سعيد بن جبير والكلبي: من أطاع الشيطان فقد عبده.
61 - {وَأَنِ اعْبُدُونِي} يعني: ألم أعهد إليكم أن اعبدوني. قال ابن عباس: أطيعوني. وقال مقاتل: وحدوني. {هَذَا} يريد الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - . {صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} يعني: دين الإسلام. ثم ذكر عداوته لبني آدم فقال: [..]
62 - {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا} أي: عن الهدى. {جِبِلًّا كَثِيرًا} فيه وجوه من القراءة: جُبُلًا وجُبْلَّا بالضم وتشديد اللام قال: وجبل وجِبِلَّة لغات كلها. ونحو هذا قال أبو عبيدة، قال: ومعناها: الخلق والجماعة.
وقال الليث: الجبلة الخلق خلقهم الله فهم مجبولون، وأنشد: بحيث شد الجبابل المجابلا.
أي: حيث شد أسر خلقه. وجبل الإنسان على هذا الأمر، أي: طبع، فهو مجبول عليه.
قال ابن عباس ومجاهد والمفسرون: خلقًا كثيرًا.
قوله: {أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} . قال ابن عباس: يريد ما رأيتم من الأمم قبلكم ألم تعقلوا فتعتبروا بما رأيتم من الأمم قبلكم.
63 -قال مقاتل: فلما دنوا من النار، قال لهم خزنتها: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} بها في الدنيا فتكذبون.