81 - {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى}
هذا استفهام معناه التقرير، يقول: أو لا يقدر من خلق السماوات والأرض على أن يخلق مثلهم. قال مقاتل: أن يخلق في الآخرة مثل خلقهم في الدنيا. وعلى هذا المضاف مقدر، وهذا كقوله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر:57] .
ثم أجاب هذا الاستفهام بقوله: {بَلَى} أي: هو قادر على ذلك. {وَهُوَ الْخَلَّاقُ} خلقهم في الدنيا ويخلقهم في الآخرة خلقًا جديدًا. {الْعَلِيمُ} قال ابن عباس: بجميع ما خلق.
ثم ذكر قدرته على إيجاد الشيء فقال: [..]
82 - {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} . وهذا كقوله في سورة النحل: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل 40] الآية وقد تقدم الكلام فيها.
83 -ثم نزه فيها نفسه عن قولهم أنه لا يقدر، فقال: {فَسُبْحَانَ} . قال أبو إسحاق: أي تنزيه من السوء، ومن أن يوصف بغير القدرة. {الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} . قال مقاتل: يعني خلق كل شيء. قال عطاء: ملك كل شيء.
وقال الزجاج: أي القدرة على كل شيء. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: هو يبعثكم بعد موتكم.
وقال عطاء: يريد مصير عبادي إلى. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 18/ 528 - 530} .