فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375585 من 466147

وقال الخطيب الشربيني:

ولما أمروا بالامتياز وشخصت منهم الأبصار وكلحت الوجوه وتنكست الرؤوس قال تعالى موبخاً لهم:

{ألم أعهد إليكم} أي: أوصيكم إيصاء عظيماً بما نصبت من الأدلة ومنحت من العقول وبعثت من الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزلت من الكتب في بيان الطريق الموصل إلى النجاة.

ولما كان المقصود بهذا الخطاب تقريعهم وتبكيتهم وكانت هذه السورة قلباً وكان القلب أشرف الأعضاء وكان الإنسان أشرف الموجودات خصه بالخطاب بقوله تعالى: {يا بني آدم} أي: على لسان رسلي عليهم الصلاة والسلام، واختلف في معنى: هذا العهد على وجوه أقواها: ألم أوص إليكم كما مر، وقيل: آمركم، وقيل: غير ذلك، واختلفوا في هذا العهد أيضاً على أوجه:

أظهرها: أنه مع كل قوم على لسان رسلهم كما مر، وقيل: هو العهد الذي كان مع آدم في قوله تعالى {ولقد عهدنا إلى آدم} (طه: (

وقيل: هو الذي كان مع ذريته عليه السلام حين أخرجهم وقال {ألست بربكم قالوا بلى} (الأعراف: (

{أن لا تعبدوا الشيطان} أي: البعيد المحترق بطاعتكم فيما يوسوس به إليكم والطاعة قد تطلق على العبادة.

ثم علل النهي عن عبادته بقوله تعالى: {إنه لكم} والتأكيد؛ لأن أفعالهم أفعال من يعتقد صداقته {عدو مبين} أي: ظاهر العداوة جداً من جهة عداوته لأبيكم التي أخرجتكم من الجنة التي لا منزل أشرف منها ومن جهة أمركم بما ينغص الدنيا من التخالف والخصام، ومن جهة تزيينه للفاني الذي لا يرغب فيه عاقل لو لم يكن فيه عيب غير فنائه فكيف إذا كان أكثره أكداراً وأدناساً؟ فكيف إذا كان شاغلاً عن الباقي؟ فكيف إذا كان عائقاً عن المولى؟ فكيف إذا كان مغضباً له حاجباً عنه؟ فإن قيل: إذا كان الشيطان عدواً للإنسان فما بال الإنسان يقبل على ما يرضيه من الزنا، والشرب، ونحو ذلك، ويكره ما يسخطه من المجاهدة، والعبادة ونحو ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت