{إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين}
استثناء ممن يذوق العذاب.
وقراءة أهل المدينة والكوفة"الْمُخْلَصِينَ"بفتح اللام؛ يعني الذين أخلصهم الله لطاعته ودينه وولايته.
الباقون بكسر اللام؛ أي الذين أخلصوا لله العبادة.
وقيل: هو استثناء منقطع؛ أي إنكم أيها المجرمون ذائقو العذاب لكن عباد الله المخلصين لا يذوقون العذاب.
قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ} يعني المخلصين؛ أي لهم عطية معلومة لا تنقطع.
قال قتادة: يعني الجنة.
وقال غيره: يعني رزق الجنة.
وقيل: هي الفواكه التي ذكر.
قال مقاتل: حين يشتهونه.
وقال ابن السائب: إنه بمقدار الغداة والعشي؛ قال الله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} [مريم: 62] .
{فَوَاكِهُ} جمع فاكهة؛ قال الله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} [الطور: 22] وهي الثمار كلها رطبها ويابسها؛ قاله ابن عباس.
{وَهُم مُّكْرَمُونَ} أي ولهم إكرام من الله جل وعز برفع الدرجات وسماع كلامه ولقائه.
{فِي جَنَّاتِ النعيم} أي في بساتين يتنعمون فيها.
وقد تقدّم أن الجنان سبع في سورة"يونس"منها النعيم.
قوله تعالى: {على سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} قال عكرمة ومجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض تواصلاً وتحابباً.
وقيل: الأسِرَّة تدور كيف شاءوا فلا يرى أحد قفا أحد.
وقال ابن عباس: على سرر مكلّلة بالدرّ والياقوت والزبرجد؛ السرير ما بين صنعاء إلى الجابية، وما بين عدن إلى أيلة.
وقيل: تدور بأهل المنزل الواحد.
والله أعلم.
قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} لما ذكر مطاعمهم ذكر شرابهم.
والكأس عند أهل اللغة اسم شامل لكل إناء مع شرابه؛ فإن كان فارغاً فليس بكأس.
قال الضحاك والسدي: كل كأس في القرآن فهي الخمر، والعرب تقول للإناء إذا كان فيه خمر كأس، فإذا لم يكن فيه خمر قالوا إناء وقدح.