ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
سورة الصافات (37)
قوله عز وجل: {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} (37: 6) .
الزينة لا تكون إلا بالنسبة إلينا، وهي كلها غير ظاهرة لنا، والآية عامة. وقال ابن عباس، رضي الله عنه: خلق الله الكواكب لثلاثة أشياء: للزينة، وللرجم، وللاهتداء كما في الآية أيضًا. فإن كان المراد، الكواكب الظاهرة فهي على الأصح يرجم بها من زمان عيسى عليه السلام إلى الآن، مع أنها تتفقد بالأرصاد فلم يفقد منها شيء، ولا هي ترجع إلى مواضعها وإلا لرأيناها، ولم نرها. وأيضًا أكثر الناس على أنها يرجم بها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: قبل مولده، مع أن أهل التواريخ والأرصاد القديمة يقولون: لم يزل يرصد بها، كيف الجمع بينهما؟
والجواب: قول ابن عباس لم يصح [عنه] . والذي يرجم به شهب تخلق عند الرجم. وكذلك قال أبو علي في قوله تعالى: {وجعلناها رجوما} أن"ها"عائدة إلى السماء. والتقدير:"وجعلنا شهبها"، على حذف المضاف، فصار الضمير للمضاف إليه.
ولم يدل دليل على أنها عند المبعث ولا المولد، ولا زمان عيسى، بل الأصح ما ذكره المؤرخون. كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعرب:"ما كنتم تعدون هذا في الجاهلية؟"يعني رمي الشهب. قالوا:"كنا نقول: يولد عظيم أو يفقد عظيم"وهو في الصحاح. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 216 - 217} ...