فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374468 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - عز وجل -: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(30)

وقرأها ابن عباس ومسلم بن جندب:"يا حسرة على العباد"بإسكان

الهاء، وهي لغة عند بعض العرب يسكنون هاء التأنيث في وصل الكلام.

قال بعضهم:

لما رأى ألا دعه ولا شبع

يريد: ألا دعه، فسكن الهاء.

وروى عمرو بن دينار عن ابن عباس:"يا حسرةَ العباد"بالإضافة، وكذلك

قرأها ابن أبي عبلة، وقال قتادة في بعض القراءة:"يا حسرةَ العبادِ على أنفسها"

و"على أنفسهم"ومعنى ذلك والله أعلم: يا حسرة العباد أن يكونوا هكذا (مَا يَأْتِيهِمْ

مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (30) .

وكذلك جاء عن أبي - رضي الله عنه - أنه قرأها:"بلى حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول"

إلا كانوا به يستهزءون"أي: إنهم استحقوا لكفرهم أن يقول القائل فيهم: يا حسرتهم"

على أنفسهم أن يكونوا هكذا، كما قال - جل من قائل: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)

والله لا يقاتل كما هو لا يتحسر، سبحانه وله الحمد.

ومعنى الكلام: أنهم استحقوا أن يقال لهم: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ) ومن قاتله الله قتله،

وكما يقول القائل على المواجهة: قاتلك الله ما أكفرك"أي: إنك لكفرك تستحق أن"

يقال لك هذا.

أتبع ذلك قوله - عز وجل -: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ(31)

يريد القرون المهلكة لأجل تكذيبهم المرسلين، كعاد وثمود

وقوم لوط وأصحاب الأيكة وفرعون وقرونًا بين ذلك كثيرًا.

أتبع ذلك - عز جلاله - ما هو تبيان لما تقدم: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32)

وهذا منتظم بمعنى ما ضربه من أجله مثلا فيما تقدم من ذكر السعيد - رضي الله عنا وعنه - قوله لما (قِيلَ) له (ادْخُلِ الْجَنَّةَ) ساعته

تلك (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ(26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت