ومن لطائف ونكات تفسير البغوي:
سورة الصافات
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) }
«فَإِنْ قِيلَ» : قَدْ قَالَ فِي مَوْضِعٍ: (بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) وقال في موضع آخر (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) الرَّحْمَنِ: 17، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الْمُزَّمِّلِ: 9، فَكَيْفَ وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ؟
قِيلَ: أَمَّا قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) المزمل: 9، أراد به جهة المشرق وجهة المغرب.
وَقَوْلُهُ: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) الرحمن: 17 أَرَادَ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ وَمَشْرِقَ الصَّيْفِ، وَأَرَادَ بِالْمَغْرِبَيْنِ: مَغْرِبَ الشِّتَاءِ وَمَغْرِبَ الصَّيْفِ.
وَقَوْلُهُ: (بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) المعارج: 40، أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ خَلَقَ لِلشَّمْسِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ كُوَّةً فِي الْمَشْرِقِ وَثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ كُوَّةً فِي الْمَغْرِبِ عَلَى عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ، تطلع الشمس منها من ذلك اليوم إلى العام المقبل، فهي وَتَغْرُبُ فِي كُوَّةٍ مِنْهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْكُوَّةِ الَّتِي تَطْلُعُ الشمس منها من ذلك اليوم إلى الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَهِيَ الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ.
وَقِيلَ: كُلُّ مَوْضِعٍ شَرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ مَشْرِقٌ وَكُلُّ مَوْضِعٍ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ مَغْرِبٌ، كأنه أراد به رب جميع ما شرقت عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ.
(كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ(49)
وَإِنَّمَا ذَكَرَ المكنون والبيض جمع لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى اللَّفْظِ.