40 -قال مقاتل: ثم استثنى فقال: {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} ، قال عطاء والكلبي عن ابن عباس: هم الموحدون، أهل لا إله إلا الله، وهم الذين استخلصهم الله لنفسه.
41 - {أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ} قال الكلبي: مقدار غدوة وعشية، وليس ثم بكرة وعشية يدل على هذا قوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 62] ، وقال مقاتل: يعني بالمعلوم حين يشتهونه.
وقال قتادة: الرزق المعلوم الجنة.
وقال غيره: رزق معلوم أي بعلم الله.
42 -ثم بين الرزق فقال {فَوَاكِهُ} وهذا يوجب أن يكون الرزق المعلوم الفواكه؛ لأنه فسره بها، والفواكه جمع الفاكهة، وهي الثمار كلها رطبها ويابسها، وتفكه إذا أكل الفاكهة، وفكهت أي أطعمتهم الفاكهة. وقال بعض أهل المعاني: الفاكهة طعام يؤكل للذة لا للقوت، والفاكه الذي كثرت فاكهه.
45 -قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} قال أبو عبيدة: الكأس الإناء بما فيه. وقال أبو إسحاق: (الكأس الإناء إذا كان فيه خمر، ويقع الكأس لكل إناء مع شرابه) . والمفسرون فسروا الكأس بالخمر، وهو قول عطاء والكلبي ومقاتل.
وقال الضحاك: كل كأس في القرآن إنما عني به الخمر. وهذا منهم توسع، وذلك أنهم لما كان المراد بإدارة الكأس إدارة ما فيه لا الإناء فسروه بما هو المراد.
وقوله: {مِنْ مَعِينٍ} مضى الكلام مستقصى في تفسير المعين عند قوله: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50] .
قال الكلبي: يطوف عليهم خدمهم بخمر بيضاء من معين، والمعين الظاهر.
وقال مقاتل: من معين يعني الجاري.
وفي المعين قولان: أحدهما: أنه الظاهر الذي تراه العيون. والثاني: أنه الجاري السايح وقد ذكرناهما.
46 -وقوله: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} قال الحسن: خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن.