فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378471 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) }

لما لم يجد إبراهيم - عليه السلام - فائدة من دعوته لقومه، قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) } [الصافات] والمعنى ذاهب لنصرة دينه وإلا فربه موجود معه، وفي كل مكان، أو مهاجر إلى ربي. أي: إلى مكان آخر، حيث أجد من يسمعني ويستجيب لدعوتي، وما دمت ذاها إلى ربي {سَيَهْدِينِ (99) } [الصافات] أي: يهديني المقام الطيب المناسب لدعوتي.

ثم يدعو إبراهيم ربه {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) } [الصافات] أي: هب لي ذرية صالحة مؤمنة، ونبي الله حين يتمنى الذرية لا يتمناها لتكون ذكرى أو عزوة أو امتدادا ينتقل إلى الميراث، فالأنبياء يريدون الولد ليحمل رسالتهم، وليكون نموذجا إيمانيا يرثه في دعوته؛ لذلك قال في قصة سيدنا زكريا: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) } [مريم]

فكأن سيدنا إبراهيم عز عليه ألا يتسع عمره ليكون جنديا من جنود منهج الله في الأرض، فقال: يا رب قر عيني بأن أرى ولدا لي يحمل مسئولية النبوة من بعدي.

وقال {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) } [الصافات] ولم يقل رب هب لي الصالحين، فأراد من ذريته من هو صالح من ضمن صلاح غيره، فهو يريد الصلاح لذريته وللآخرين؛ لذلك أجابه ربه: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) } [الصافات] الحليم: هو الذي لا يستفزه غضب، ويتحمل الأمور على مقدار ما تطيب به أخلاقه، ومن الحلم ترك المراء واللجاج، ولو كان في الحق.

لذلك جاء في حديث سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء، وإن كان محقا. ."

فهذا في حاشية الجنة، وهذا في صميم الجنة، لماذا؟ لأنه يعتقد أن له ربا قيوما لا تأخذه سنة ولا نوم، سوف يحكم بين الجميع، وإليه تنتهي كل الخلافات، فيقتص للمظلوم من ظالمه. والناس يميلون دائما إلى كبير يحكم بينهم، ونقول في العامية (اللي له أب ميحملش هم) ، فما بالك بمن له رب. لذلك من رحمة الله بنا أن يقول: يا عبادي ناموا ملء جفونكم، لتصبحوا نشيطين لأعمالكم، ولا تحملوا هم شيء، لأن ربكم لا ينام.

وقوله سبحانه: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) } [الصافات] البشرى بالشيء تكون قبل وجوده، فوصفه الله بأنه سيكون حليماً وهو ما يزال غلاماً، يعني: سيجمع الوصفين معاً، لأن الحلم عادة ما يتكون لدى الرجل الواعي الذي يستطيع تقدير الأمور، فالميزة هنا أن يتصف الغلام بالحلم في صغره.

وفعلاً ظهر حلم هذا الغلام في أول اختبار يتعرض له. حين قال له أبوه: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى (102) } [الصافات] تأمل ماذا قال الغلام، وأبوه يريد أن يذبحه {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) } [الصافات] هذا هو الحلم، يتجلى منه وهو غلام. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12796 - 12798} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت