[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ} :
الضميرُ فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّه يعودُ على نوح أي: مِمَّن كان يُشايِعُه أي: يتابِعُه على دينِه والتصلُّبِ في أمر الله. والثاني: أنه يعودُ على محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم. والشِّيْعَةُ قد تُطْلَق على المتقدمِ كقوله:
3817 وما ليَ إلاَّ آلَ أحمدَ شِيْعَةٌ ... وما لِيَ إلاَّ مَشْعَبَ الحقِّ مَشْعَبُ
فجعلَ آلَ أحمدَ - وهم متقدِّمون عليه وهو تابعٌ لهم - شِيعةً له قاله الفراء. والمعروفُ أن الشِّيْعَةَ تكون في المتأخِّر.
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)
قوله: {إِذْ جَآءَ} : في العاملِ فيه وجهان، أحدهما: اذكُرْ مقدَّراً، وهو المتعارَفُ. والثاني: قال الزمخشري:"ما في الشِّيْعَةِ مِنْ معنى المشايَعَة يعني: وإنَّ مِمَّنْ شايَعَه على دينِه وتقواه حين جاء رَبَّه". قال الشيخ:"لا يجوز؛ لأنَّ فيه الفَصْلَ بين العاملِ والمعمولِ بأجنبي وهو"لإِبْراهيمَ"لأنه أجنبيٌّ مِنْ شِيْعته، ومِنْ"إذ". وزاد المنعَ أَنْ قَدَّره"مِمَّنْ شايَعَه حين جاء لإِبراهيم" [لأنه قَدَّرَ مِمَّنْ شايَعَه، فجعل العاملَ قبلَه صلةً لموصول وفَصَلَ بينه وبين"إذ"بأجنبي وهو لإِبراهيم] وأيضاً فلامُ الابتداءِ تمنعُ أَنْ يعملَ ما قبلَها فيما بعدها. لو قلت:"إن ضارباً لقادمٌ علينا زيداً"تقديره: إنَّ ضارباً زيداً لقادِمٌ علينا لم يَجُزْ".
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85)
قوله: {إِذْ قَالَ} : بدلٌ مِنْ"إذ"الأولى أو ظرفٌ ل"سليم"أي: سَلِمَ عليه في وقتِ قولِه كَيْتَ وكَيْتَ، أو ظرفٌ ل"جاء"ذكره أبو البقاء، وليس بواضحٍ. وتقدَّم نظيرُ ما بعده.
أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)