قوله: {أَإِفْكاً} : فيه أوجهٌ ، أحدُها: أنه مفعولٌ من أجله أي: أتُريدون آلهةً دونَ اللَّهِ إفكاً ، ف"آلهةً"مفعولٌ به و"دونَ"ظرفٌ ل"تُرِيْدون"، وقُدِّمَتْ معمولاتُ الفعلِ اهتماماً بها ، وحَسَّنه كونُ العاملِ رأسَ فاصلةٍ ، وقَدَّمَ المفعولَ مِنْ أجله على المفعول به اهتماماً به لأنه مُكافِحٌ لهم بأنَّهم على إفْكٍ وباطِلٍ . وبهذا الوجهِ بدأ الزمخشري . الثاني: أَنْ يكونَ مفعولاً به ب"تُريدون"، ويكون"آلهةً"بدلاً منه جعلها نفسَ الإِفكِ مبالغةً فأبْدَلها منه وفَسَّره بها ، ولم يَذْكر ابنُ عَطية غيرَه . الثالث: أنَّه حالٌ مِنْ فاعل"تُريدون"أي: أتُريدون آلهةً آفِكين أو ذوي إفْك . وإليه نحا الزمخشري . قال الشيخ:"وجَعْلُ المصدرِ حالاً لا يَطَّرِدُ إلاَّ مع"أمَّا"نحو: أمَّا عِلْماً فعالِمٌ".
فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91)
قوله: {فَرَاغَ} : أي: مال في خُفْيَةٍ . وأصلُه مِنْ رَوَغان الثعلبِ ، وهو تَرَدُّدُه وعَدَمُ ثبوتِه بمكانٍ .
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93)