و"ضَرْباً"مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أي: فراغ عليهم ضارِباً أو مصدرٌ لفعلٍ ، ذلك الفعلُ/ حالٌ تقديرُه: فراغَ يَضْرِب ضَرْباً ، أو ضَمَّن"راغَ"معنى يَضْرِبُ ، وهو بعيدٌ . و"باليمينِ"متعلِّقٌ ب"ضَرْباً"إن لم نجعَلْه مؤكِّداً وإلاَّ فبعامِلِه . واليمينُ: يجوزُ أن يُرادَ بها إحدى اليدين وهو الظاهرُ ، وأنُ يُرادَ بها القوةُ ، فالباءُ على هذا للحالِ أي: مُلْتبساً بالقوةِ ، وأَنْ يُراد بها الحَلْفُ وفاءً بقولِه: {وتالله لأَكِيدَنَّ} [الأنبياء: 57] . والباءُ على هذا للسببِ . وعَدَّى"راغ"الثاني ب"على"لَمَّا كان مع الضَرْبِ المُسْتَوْلي عليهم مِنْ فَوقِهم إلى أسفلِهم بخلافِ الأولِ فإنه مع توبيخٍ لهم ، وأتى بضميرِ العقلاء في قولِه"عليهم"جَرْياً على ظنِّ عَبَدَتها أنها كالعقلاءِ .
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94)
قوله: {يَزِفُّونَ} : حالٌ مِنْ فاعلِ"أَقْبَلوا"، و"إليه"يجوزُ تَعَلُّقُه بما قبلَه أو بما بعده . وقرأ حمزةُ"يُزِفُّون"بضم الياء مِنْ أَزَفَّ وله معنيان ، أحدهما: أنَّه مِنْ أَزَفَّ يُزِفُّ أي: دخل في الزَّفيفِ وهو الإِسراعُ ، أو زِفافِ العَروسِ وهو المَشْيُ على هيئتِه ؛ لأنَّ القومَ كانوا في طمأنينةٍ مِنْ أَمْرِهم ، كذا قيل هذا الثاني وليس بشيءٍ ؛ إذ المعنى: أنهم لَمَّا سمعوا بذلك بادروا مُسْرِعين ، فالهمزة على هذا ليسَتْ للتعديةِ . والثاني: أنه مِنْ أَزَفَّ بعيرَه أي: حَمَله على الزَّفِيْفِ وهو الإِسراعُ أو على الزِّفافِ ، وقد تقدَّم ما فيه . وباقي السبعةِ بفتحِ الياءِ مِنْ زَفَّ الظليمُ يَزِفُّ أي: عَدا بسُرْعة . وأصلُ الزَّفيفِ للنَّعام .