فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379685 من 466147

وقرأ مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك وابن أبي عبلة"يَزِفُون"مِنْ وَزَفَ يَزِفُ أي: أَسْرَعَ . إلاَّ أنَّ الكسائيَّ والفراء قالا: لا نعرفُها بمعنى زَفَّ ، وقد عَرَفَها غيرُهما . قال مجاهد - وهو بعضُ مَنْ قرأ بها -:"الوزيف: النَّسَلان".

وقُرِئ"يُزَفُّون"مبنيَّاً للمفعول و"يَزْفُوْن"ك يَرْمُون مِنْ زَفاه بمعنى حَداه ، كأنَّ بعضَهم يَزْفو بعضاً لتسارُعِهم إليه . وبين قولِه:"فأَقْبَلُوا"وقولِه:"فراغ عليهم"جُمَلٌ محذوفةٌ يَدُلُّ عليها الفَحْوَى أي: فبلغَهم الخبرُ فرَجَعوا مِنْ عيدِهم ، ونحو هذا .

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)

قوله: {وَمَا تَعْمَلُونَ} : في"ما"هذه أربعةُ أوجه ، أجودُها: أنها بمعنى الذي أي: وخَلَق الذي تَصْنَعونه ، فالعملُ هنا التصويرُ والنحتُ نحو: عَمِل الصائغُ السِّوارَ أي: صاغه . ويُرَجِّح كونَها بمعنى الذي تَقَدُّمُ ما قبلَها فإنَّها بمعنى الذي أي: أتعبُدُوْنَ الذي تَنْحِتُون ، واللَّهُ خلقكم وخَلَقَ ذلك الذي تَعْملونه بالنَّحْتِ .

والثاني: أنها مصدريةٌ أي: خَلَقَكم وأعمالَكم . وجعلها الأشعريَّةُ دليلاً على خَلْقِ أفعال العباد لله تعالى ، وهو الحقُّ . إلاَّ أَنَّ دليلَ ذلك مِنْ هنا غيرُ قويّ لِما تقدَّم مِنْ ظهورِ كَوْنِها بمعنى الذي . وقال مكي: " يجبُ أَنْ تكونَ"ما"والفعلُ مصدراً جيْءَ به لِيُفيدَ أنَّ اللَّهَ خالقُ الأشياءِ كلِّها " . وقال أيضاً:"وهذا أَلْيَقُ لقولِه تعالى: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2] أجمع القراءُ على الإِضافةِ ، فدَلَّ على أنه خالقُ الشَّرِّ . وقد فارق عمرو بن عبيد الناسَ فقرأ"مِنْ شرٍّ"بالتنوين ليُثْبِتَ مع الله تعالى خالقاً". وقد استفرضَ الزمخشري هذه المقالةَ هنا بكونِها مصدريةً ، وشَنَّع على قائلِها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت