(فصل آخر: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
سورة (ص)
{إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) }
فالمراد هنا بالضمير المستكن في الفعل: {تَوَارَتْ} الشمس، لكن حذفت من الكلام لقوة الدلالة عليها، ولأنها غابت وغربت، وهذا يلائم غيابها من العبارة المتمثل في حذفها.
وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55)
ومن مزايا اسم الإشارة أيضًا أنه يقوم مقام أدوات الربط، فَيَصِلُ بين الجمل المستأنفة والجمل المتقدمة على نحو ما نرى في الآيات الكريمة: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ * هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} (ص: 48، 49) {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ * هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} (ص: 54، 55) . انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...