قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة ص
مكية
قوله تعالى ذكره: {ص والقرآن ذِي الذكر} - إلى قوله - {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .
روي أن ابن المسيب كان لا يدع كل ليلة قراءة صاد. وسئل ولده عن ذلك فقال: بلغني: أنه ما من عبد يقرأها كل ليلة إلا اهتز العرش لها.
وقرأ الحسن بكسر الدال لالتقاء الساكنين على نية الوصل.
وقيل: هو فعل للأمر من صادى يصادي إذا عارض، ومنه" {فَأَنتَ لَهُ تصدى} [عبس: 6] والمعنى: صاد القرآن بعملك، أي: قابله به."
وقد روي هذا التفسير عن الحسن أنه فسّر قراءته به.
وقرأ عيسى بن عمر بفتح الدال على معنى: اتل صاد. فنصب بالإغراء ولم ينصرف لأنه اسم للسورة. وكل مؤنث سميته بمذكر - قلّت حروفه أو كثرت - لا ينصرف.
ويجوز أن يكون فُتح لالتقاء الساكنين على نية الوصل، واختار الفتح للإتباع.
ويجوز أن يكون منصوباً على القسم، إذ قد حذف الجر، كما تقول: الله لأفعلن.
وقرأ ابن أبي إسحاق بالخفض والتنوين على إضمار حرف القسم، وإعماله
على مذهب سيبويه.
وقيل: إنه كسر لالتقاء الساكنين، وشبه بما لا يتمكن من الأصوات فَنَوَّنَهُ.
قال ابن عباس: صَ قسم أقسم الله جلّ ذكره به، وهو من أسماء الله عز وجل.
فعلى هذا القول يكون، والقرآن عطف على صاد، أي: اقسم بصاد، وبالقرآن.
وقال قتادة: هو اسم من أسماء القرآن أقسم به. وقال الضحاك:
صاد:"صدق الله سبحانه".
وعن ابن عباس أيضاً: صاد صدق محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ذي الذكر. فتكون صاد: جواب القسم قبله، أقسم الله جل ذكره أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم صدق من عنده.
وقوله: {ذِي الذكر} ،"ذي الشرف"قاله ابن عباس وابن جبير والسدي
(وقيل معناه: ذي الذكر لكم. وهو اختيار الطبري) .
وقيل معناه: ذكركم الله فيه، مثل قوله:"فيه ذكرهم".
وقيل: ذي الذكر: فيه ذكر الأمم وغيرها.