[ص: 45 - 49] واذكر عبادنا وقرأ ابن كثير عبدنا على الواحد اختصاصا بالإضافة إلى الله على وجه المكرمة، وهو قراءة ابن عباس، يقول: إنما ذكر إبراهيم، ثم ذكر ولده بعده.
قال مقاتل: واذكر يا محمد صبر عبدنا إبراهيم حين ألقي في النار، وصبر إسحاق للذبح، وصبر يعقوب حين ذهب بصره، ولم يذكر إسماعيل لأنه لم يبتل بشيء.
{أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ} [ص: 45] قال ابن عباس: أولي القوة في طاعة
الله، والأبصار في المعرفة بالله.
فالأيدي في هذه الآية جمع اليد التي هي بمعنى القدرة والقوة.
قال قتادة: أعطوا قوة في العبادة وصبرا في الدين.
وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، والمفسرين.
قوله: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [ص: 46] قال مجاهد: اصطفيناهم بذكر الآخرة فأخلصناهم بذكرها.
وقال قتادة: كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله.
وقال السدي: أخلصوا بخوف الآخرة.
فمن قرأ بالتنوين في بخالصة كان المعنى: جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم الذكرى الدار، والخالصة مصدر بمعنى الخلوص، والذكرى بمعنى التذكير، أي: خلص لهم تذكير الدار، وهو أنهم يذكرون بالتأهب لها ويزهدون في الدنيا، وذلك شأن الأنبياء صلوات الله عليهم، وأما من أضاف فالمعنى: أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار، والخالصة مصدر مضاف إلى الفاعل.
قال ابن عباس: أخلصوا بذكر الدار الآخرة، وأن يعملوا لها.
والذكرى على هذا بمعنى الذكر.
{وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ} [ص: 47] قال ابن عباس: يريد اصطفيتهم واخترتهم.
{وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ} [ص: 48] أي: اذكرهم بصبرهم وفضلهم لتسلك طريقهم، {وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ} [ص: 48] اختارهم الله للنبوة.