الخامس: أنه لم يجزع على قتل أوريا كما كان يجزع على من هلك من الجند ، ثم تزوج امرأته ، فعاتبه الله على ذلك ، لأن ذنوب الأنبياء ، وإن صغرت ، فهي عظيمة.
السادس: أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر كما قدمنا.
وأقول: الظاهر من الخصومة التي وقعت بين الملكين تعريضاً لداود عليه السلام: أنه طلب من زوج المرأة الواحدة أن ينزل له عنها ، ويضمها إلى نسائه ، ولاينافي هذا العصمة الكائنة للأنبياء ، فقد نبهه الله على ذلك ، وعرض له بإرسال ملائكته إليه ، ليتخاصموا في مثل قصته حتى يستغفر لذنبه ، ويتوب منه ، فاستغفر وتاب.
وقد قال سبحانه: {وعصى ءادَمُ رَبَّهُ فغوى} [طه: 121] وهو أبو البشر ، وأوّل الأنبياء ، ووقع لغيره من الأنبياء ما قصه الله علينا في كتابه.
ثم أخبر سبحانه: أنه قبل استغفاره ، وتوبته قال: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك} أي: ذلك الذنب الذي استغفر منه.
قال عطاء الخراساني ، وغيره: إن داود بقي ساجداً أربعين يوماً حتى نبت الرعي حول وجهه ، وغمر رأسه.
قال ابن الأنباري: الوقف على قوله: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك} تامّ ، ثم يبتدئ الكلام بقوله: {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى وَحُسْنَ مَآبٍ} الزلفى: القربة ، والكرامة بعد المغفرة لذنبه.
قال مجاهد: الزلفى: الدنوّ من الله عزّ وجلّ يوم القيامة ، والمراد بحسن المآب: حسن المرجع ، وهو: الجنة.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} قال: من رجعة.
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا} قال: سألوا الله أن يعجل لهم.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الزبير ابن عدي عنه: {عَجّل لَّنَا قِطَّنَا} قال: نصيبنا من الجنة.
وأخرج ابن جرير عنه أيضاً في قوله: {ذَا الأيد} قال: القوّة.
وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال: الأوّاب: المسبح.