ومعنى {فتناه} : ابتليناه ، والمعنى: أنه عند أن تخاصما إليه ، وقال ما قال علم عند ذلك أنه المراد ، وأن مقصودهما التعريض به وبصاحبه الذي أراد أن ينزل له عن امرأته.
قال الواحدي: قال المفسرون: فلما قضى بينهما داود نظر أحدهما إلى صاحبه ، فضحك ، فعند ذلك علم داود بما أراده.
قرأ الجمهور: {فتناه} بالتخفيف للتاء ، وتشديد النون.
وقرأ عمر بن الخطاب ، والحسن ، وأبو رجاء بالتشديد للتاء ، والنون ، وهي: مبالغة في الفتنة.
وقرأ الضحاك:"افتناه"، وقرأ قتادة ، وعبيد بن عمير ، وابن السميفع:"فتناه"بتخفيفهما ، وإسناد الفعل إلى الملكين ، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو {فاستغفر رَبَّهُ} لذنبه {وَخَرَّ رَاكِعاً} أي: ساجداً.
وعبر بالركوع عن السجود ، قال ابن العربي: لا خلاف بين العلماء أن المراد بالركوع هنا السجود ، فإن السجود هو: الميل ، والركوع هو: الانحناء ، وأحدهما يدخل في الآخر ، ولكنه قد يختص كل واحد منهما بهيئة.
ثم جاء في هذا على تسمية أحدهما بالآخر.
وقيل: المعنى للسجود راكعاً ، أي: مصلياً.
وقيل: بل كان ركوعهم سجوداً.
وقيل: بل كان سجودهم ركوعاً {وَأَنَابَ} أي: رجع إلى الله بالتوبة من ذنبه.
وقد اختلف المفسرون في ذنب داود الذي استغفر له ، وتاب عنه على أقوال: الأول: أنه نظر إلى امرأة الرجل التي أراد أن تكون زوجة له ، كذا قال سعيد بن جبير ، وغيره.
قال الزجاج: ولم يتعمد داود النظر إلى المرأة لكنه عاود النظر إليها ، وصارت الأولى له ، والثانية عليه.
القول الثاني: أنه أرسل زوجها في جملة الغزاة.
الثالث: أنه نوى إن مات زوجها أن يتزوجها.
الرابع: أن أوريا كان خطب تلك المرأة ، فلما غاب خطبها داود ، فزوّجت منه لجلالته ، فاغتم لذلك أوريا ، فعتب الله عليه حيث لم يتركها لخاطبها.