وأمثل ما روي في هذا النبأ من الآثار ما أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً ، قال: لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالمناسك ، عرض له الشيطان عند السعي ، فسابقه فسبقه إبراهيم عليه الصلاة السلام إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات ، ثم تلّه للجبين ، وعلى إسماعيل عليه السلام قميص أبيض ، فقال له: يا أبت ! إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره ، فاخلعه حتى تكفنني فيه ، فعالجه ليخلصه ، فنودي من خلفه: أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا . فالتفت إبراهيم فإذا بكبش أبيض أقرن أَعْيَن . قال ابن عباس: لقد رأيتُنا نتتبع ذلك الضرب من الكباش .
الثاني - قال السيوطي في"الإكليل": في هذه الآية أن رؤيا الأنبياء وحي ، وجواز نسخ الفعل قبل التمكن ، وتقديم المشيئة في كل قول ، واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده ، لزمه ذبح شاة . ثم قال السيوطي: فسر الذبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش ، فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل . انتهى .
الثالث - استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه - كما ذكره الرازي - وذلك في باب الابتلاء ؛ أي: ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه ، فيما يشق على النفس تحمله .
الرابع - يذكر كثيرٌ الخلافَ في الذبيح ، قال الإمام ابن القيم في"زاد المعاد": وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجهاً ، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم ؛ فإن فيه إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه - بكره ، وفي لفظ: وحيده - ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده .