{اصْبِرْ} : يا محمد.
{عَلَى مَا يَقُولُونَ} ؛ أي: ما يقوله كفار قريش من المقالات الباطلة التي من جملتها قولهم في تعجيل العذاب ربنا عجل لنا إلخ.
فعن قريب سينزل الله نصرك ويعطيهم سؤلهم.
قال شاه الكرماني: الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى وصدق الرضا وقبول القضاء بحلاوة القلب.
قال البقلي: كان خاطر النبي عليه السلام أرق من ماء السماء بل ألطف من نور العرش والكرسي من كثرة ما ورد عليه من نور الحق فلكمال جلاله في المعرفة كان لا يحتمل مقالة المنكرين وسخرية المستهزئين، لا أنه لم يكن صابراً في مقام العبودية.
{وَاذْكُرْ} : من الذكر القلبي؛ أي: وتذكر.
{عَبْدَنَآ} : المخصوص بعنايتنا القديمة.
{دَاوُادُ} : ابن إيشا من سبط يهودا بن يعقوب عليه السلام بينه وبين موسى عليه السلام خمسمائة وتسع وستون سنة.
وقام بشريعة موسى وعاش مائة سنة.
{ذَا الايْدِ} : يقال: آد يئيد أيداً مثل باع يبيع بيعاً اشتد وقوي.
والأيد: القوة كما في"القاموس"والقوة الشديدة كما في"المفردات"؛ أي: ذا القوة في الدين القائم بمشاقه وتكاليفه.
وفي"الكواشي": ويجوز أن يراد القوة في الجسد والدين.
انتهى.
واعلم أنه تعالى ذكر أولاً قوة داود في أمر الدين ثم زلته بحسب القضاء الأزلي، ثم توبته بحسب العناية السابقة وأمره عليه السلام بذكر حاله وقوته في باب الطاعة ليتقوى على الصبر ولا يزل عن مقام استقامته وتمكينه كما زل قدم داود فظهرت المناسبة بين المسندين واتضح وجه عطف واذكر على اصبر.
{إِنَّه أَوَّابٌ} : من الأوب، وهو الرجوع؛ أي: رجاع إلى الله ومرضاته؛ أي: عن كل ما يكره الله إلى ما يحب الله، وهو تعليل لكونه ذا الأيد.
ودليل على أن المراد به القوة في أمر الدين وما يتعلق بالعبادة لا قوة البدن؛ لأن كونه راجعاً إلى مرضاة الله لا يستلزم كونه قوي البدن.