فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383103 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) }

هذا مَثَل ثانٍ ذُكّر به النبي صلى الله عليه وسلم إسوة به في الصبر على أذى قومه والالتجاء إلى الله في كشف الضر، وهو معطوف على {واذكر عبدنا داود ذا الأيد} [ص: 17] ولكونه مقصوداً بالمَثل أعيد معه فعل {اذْكُر} كما نبهنا عليه في قوله: {واذكر عبدنا داود} [ص: 17] ، وقد تقدم الكلام على نظير صدر هذه الآية في سورة الأنبياء.

وترجمة أيوب عليه السلام تقدمت في سورة الأنعام.

وإذ كانت تعدية فعل {اذكر} إلى اسم أيوب على تقدير مضاف لأن المقصود تذكّر الحالة الخاصة به كان قوله: {إذ نادى ربّه} بدل اشتمال من أيوب لأن زمن ندائه ربَّه مما تشتمل عليه أحوال أيّوب.

وخص هذا الحال بالذكر من بين أحواله لأنه مظهر توكّله على الله واستجابة الله دعاءه بكشف الضر عنه.

والنداء: نداء دُعاء لأن الدعاء يفتتح بـ: يا رب، ونحوه.

و {أنِّي مسَّنِي الشيطانُ} متعلق بـ {نادى} بحذف الباء المحذوفة مع (أن) ، أي نادى: بأنّي مسني الشيطان، وهو في الأصل جملة مبيّنة لجملة {نادى ربَّهُ} ولولا وجود (أن) المفتوحة التي تصيِّر الجملة في موقع المفرد لكانت جملة مبينة لجملة {نادى} ، ولما احتاجت إلى تقدير حرف الجر ليتعدّى إليها فعل {نادى} وخاصة حيث خَلَت الجملة من حرف نداء.

فقولهم: إنها مجرورة بباء مقدرة جرى على اعتبارات الإِعراب تفرقة بين موقع (أنَّ) المفتوحة وموقع (إنَّ) المكسورة ولهذا الفرق بين الفتححِ والكسرِ اطّرد وجهَا فتححِ الهمزة وكسرِها في نحو"خيرُ القَول أني أحمد".

وقد ذكرنا في قوله تعالى: {فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين في سورة} [الأنفال: 9] رأينا في كون (أن) المفتوحة الهمزة المشددة النون مركبة من (أَنْ) التفسيرية (وأنَّ) الناسخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت