فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383058 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاذْكُرْ} أَيْضًا يَا مُحَمَّدُ {عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} مُسْتَغِيثًا بِهِ فِيمَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ: يَا رَبِّ {أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ} فَاخْتَلَفْتُ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {بِنُصْبٍ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ خَلَا أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ: {بِنُصْبٍ} بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَادِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ: بِضَمِّ النُّونِ وَالصَادِ كِلَيْهِمَا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَادِ؛ وَالنُّصُبُ وَالنَّصُبُ بِمَنْزِلَةِ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ، وَالْعُدْمِ وَالْعَدَمِ، وَالرُّشْدِ وَالرَّشَدِ، وَالصُّلْبِ وَالصَّلَبِ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِذَا ضُمَّ أَوَّلُهُ لَمْ يَثْقُلْ، لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُمَا عَلَى سِمَتَيْنِ: إِذَا فَتَحُوا أَوَّلَهُ ثَقَّلُوا، وَإِذَا ضَمُّوا أَوَّلَهُ خَفَّفُوا قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ الْعَرَبِ:

[البحر الطويل]

لَئِنْ بَعَثَتْ أُمُّ الْحُمَيْدَيْنِ مَائِرًا ... لَقَدْ غَنَيَتْ فِي غَيْرِ بُؤْسٍ وَلَا جُحْدِ

مِنْ قَوْلِهِمْ: جَحِدَ عَيْشَهُ: إِذَا ضَاقَ وَاشْتَدَّ؛ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ جُحْدِ خَفَّفَ

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ: النُّصُبُ مِنَ الْعَذَابِ وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَنْصَبَنِي: عَذَّبَنِي وَبَرَّحَ بِي.

قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: نَصَبَنِي، وَاسْتَشْهَدَ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ:

[البحر الطويل]

تَعَنَّاكَ نَصْبٌ مِنْ أُمَيْمَةَ مُنْصَبُ ... كَذِي الشَّجْوِ لَمَّا يَسْلَهُ وَسَيَذْهَبُ

وَقَالَ: يَعْنِي بِالنُّصُبِ: الْبَلَاءَ وَالشَّرَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:

[البحر الطويل]

كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الْكَوَاكِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت