فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381058 من 466147

أى: اذكر - أيها العاقل - ما كان من سليمان - عليه السلام - وقت أن عرض عليه بالعشى الخيول الجميلة الشكل. السريعة العدو.

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت. ما معنى وصفها بالصفون؟

قلت: الصفون لا يكاد يوجد في الهجن، وإنما هو في - الخيل - العراب الخلص وقيل: وصفها بالصفون والجودة، ليجمع لها بين الوصفين المحمودين: واقفة وجارية، يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها.

ثم حكى - سبحانه - ما قاله سليمان - عليه السلام - خلال استعراضه للخيول الصافنات الجياد على سبيل الشكر لربه، فقال تعالى: {فَقَالَ إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي حتى تَوَارَتْ بالحجاب} .

والخير: يطلق كثيرا على المال الوفير، كما في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ} والمراد به هنا: الخيل الصافنة الجيدة، والعرب تسمى الخيل خيرا، لتعلق الخير بها، روى البخارى عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة".

و {عن} هنا تعليلية. والمراد ب {ذِكْرِ رَبِّي} طاعته وعبادته والضمير في قوله {حتى تَوَارَتْ} يعود إلى الخيل الصافنات الجياد، والمراد بالحجاب: ظلام الليل الذي يحجب الرؤية.

والمعنى: فقال سليمان وهو يستعرض الخيل أو بعد استعراضه لها: إنى أحببت استعراض الصافنات الجياد، وأحببت تدريبها وإعدادها للجهاد، من أجل ذكر ربى وطاعته وإعلاء كلمته، ونصرة دينه، وقد بقيت حريصا على استعراضها وإعدادها للقتال في سبيل الله، حتى توارت واختفت عن نظرى بسبب حلول الظلام الذي يحجب الرؤية {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أي قال سليمان لجنده ردوا الصافنات الجياد عليَّ مرة أخرى، لأزداد معرفة بها، وفهما لأحوالها. .

والفاء في قوله تعالى: {فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق} فصيحة تدل على كلام محذوف يفهم من السياق. و"طفق"فعل من أفعال الشروع يرفع الاسم وينصب الخبر، واسمه ضمير يعود على سليمان، و"مسحا"مفعول مطلق لفعل محذوف. والسوق والأعناق: جمع ساق وعنق.

أي: قال سليمان لجنده: ردوا الصافنات الجياد عليّ، فردوها عليه، فأخذ في مسح سيقانها وأعناقها إعجابا بها، وسرورا بما هي عليه من قوة هو في حاجة إليها للجهاد في سبيل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت