الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} ابْنَهُ وَلَدًا {نِعَمَ الْعَبْدُ}
يَقُولُ: نِعْمَ الْعَبْدُ سُلَيْمَانُ {إِنَّهُ أَوَّابٌ}
يَقُولُ: إِنَّهُ رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَوَّابٌ إِلَيْهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ مِنْهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالطَّاعَةِ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} قَالَ: الْمُسَبِّحُ""
وَالْمُسَبِّحُ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَوَّابِ، وَذَكَرِنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلَ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
وَقَوْلُهُ: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّهُ تَوَّابٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ الَّتِي أَخْطَأَهَا، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ؛ فَإِذْ مِنْ صِلَةِ أَوَّابٌ، وَالصَافِنَاتُ: جَمْعُ الصَافِنِ مِنَ الْخَيْلِ، وَالْأُنْثَى: صَافِنَةٌ، وَالصَافِنُ مِنْهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ: الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَثْنِي طَرَفَ سُنْبُكِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ: الَّذِي يَجْمَعُ يَدَيْهِ وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الصَافِنَ: هُوَ الْقَائِمُ، يُقَالُ مِنْهُ: صَفَنَتِ الْخَيْلُ تَصفِنُ صُفُونًا.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"صُفُونُ الْفَرَسِ: رَفْعُ إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ"
عَنْ قَتَادَةَ، {الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} "يَعْنِي:"الْخَيْلَ، وَصُفُونُهَا: قِيَامُهَا وَبَسْطُهَا قَوَائِمَهَا""
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَالصَفْنُ أَنْ تَقُومَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَتَرْفَعُ رِجْلًا وَاحِدَةً حَتَّى يَكُونَ طَرَفُ الْحَافِرِ عَلَى الْأَرْضِ""
عَنْ مُجَاهِدٍ {الْجِيَادُ} : قَالَ: «السِّرَاعُ» وَذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَوَاتَ أَجْنِحَةٍ [1]
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.