فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384030 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ}

قوله تعالى: {هَذَا} أي: ما تقدم من موكب الرسل {ذِكْرٌ} تذكير كما في قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى .. } [البقرة: 282] .

يعني: هذا الذي ذكرناه من موكب الرسل ومن موقف الأمم معهم، وكيف أنهم تحمَّلوا تفاهة القوم وقِلَّة أدبهم مع أنبياءهم، وتحمَّلوا الاجتراء باللسان وبالجوارح، نذكر هذا لمحمد الذي يَلْقى من قومه ما يَلْقى من الأذى لنذكره أنه ليس بدْعاً في الرسل، وأن ما جرى لإخوانه المرسلين لا بُدَّ أنْ يجري له، وإذا كنا نقيس الابتلاء بمقدار الرسالة فنصيبُ محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الإيذاء أكبر من نصيب الرسل أجمعين.

فقوله تعالى: {هَذَا ذِكْرٌ .. } [ص: 49] تسليةٌ لسيدنا رسول الله حتى يعلم أنه ليس بِدْعاً في ذلك، وأن عظمته في أنْ يتلقَّى سفاهة القوم؛ لأن القومَ حين يسفهون على الرسول يدلُّ ذلك على أنهم منتفعون بالفساد الشائع في قومهم، وما جاء الرسول إلا ليقضي على هذا الفساد، إذن: لا بُدَّ أنْ يكون الرسولُ خَصْماً لهؤلاء، وكلما تصدَّى لفسادهم اشتدتْ عداوتهم له، وإيذاؤهم وسخريتهم منه، واتهامهم له بالكذب والسحر والجنون .. إلخ.

فهذه إذن سنة لله تعالى في كل مَنْ يتصدَّى للدعوة ويجابه الفساد في المجتمع، لا بُدَّ أنْ يجد مَنْ يجترئ عليه ويتهمه بالباطل، ويحاول النيل منه والتشكيك في قصده، هذا رَدُّ فعل طبيعي إذا وجده الداعية ينبغي أنْ يُسَرَّ به، فهو إشارة وعلامة تدلّ على نجَاحه في مسعاه، وأنه نال منهم وغَاظهم.

وقوله سبحانه: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] أي: مرجع حسن إلى الله يوم القيامة، فهي تتحدث عن الآخرة وما ينتظره صلى الله عليه وسلم من الجزاء الحسن، ففي الآية عطاءان لرسول الله: الأولى: تسليته صلى الله عليه وسلم في قوله: {هَذَا ذِكْرٌ .. } [ص: 49] ثم {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] كأنه تعالى يقول: هذا الذي ذكرناه ذِكْر لمحمد كي نُسَلِّيه، لكن الأهمّ من ذلك ما ينتظره من الجزاء الحسن في الآخرة، الواو هنا عطفت {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} [ص: 49] على {هَذَا ذِكْرٌ .. } [ص: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت