فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385459 من 466147

وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :

سورة الزمر

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) أليس قد نفى أنه يهدي الكافر وأنتم تقولون قد هداه كما هدى المؤمن؟ وجوابنا أن المراد لا يهديه إلى الثواب في الآخرة وقد تقدم ذكر ذلك.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) أليس ظاهر ذلك أنه خلق زوجها بعد أن خلقنا فكيف يصح ذلك؟ وجوابنا أن ثمّ قد تدخل في خبر مستأنف فلا يوجب الترتيب في نفس المخبر عنه كقوله الرجل لغيره قد عجبت مما فعلت اليوم ثمّ ما صنعته أمس أعجب وقوله من بعد (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) المراد به من كل جنس زوجين ذكرا وأنثى فهي وإن كانت أربعة أجناس إذا قدر فيها ما ذكرنا صارت ثمانية وقوله تعالى من بعد (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) يدل على أنه إنما يكلفنا لمنافعنا وحاجتنا ويدل على انه تعالى لا يريد المعاصي لأن الرضا يرجع في المعنى إلى الإرادة فلو كان مريدا للكفر كما قاله القوم لوجب إذا وقع أن يكون راضيا به لأن المريد لا يصح أن يريد من غيره أمرا فيقع ذلك الأمر على ما أراده إلا ويجب أن يكون راضيا به وقوله تعالى من قبل (لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ) ذكره تعالى لا على وجه أن ذلك مما يصح ان يراد لكن على وجه الاحالة بين به ان القادر على

أن يخلق ما يشاء لا يجوز أن يتخذ ولدا فعلى هذا الوجه ذكر ذلك وقوله تعالى (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ) ربما سألوا فيه وقالوا كيف أنزلها؟

وجوابنا أنه تعالى خلقها في السماء ثمّ انزلها إلى الأرض كما خلق آدم في السماء ثمّ اهبطه إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت