ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الزمر
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى التكرير في قوله: {قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} وقوله: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي} ؟
قلنا: هذا ليس بتكرير لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بالإيمان بالعبادة والثاني إخبار بأنّه أُمرَ أن لا يعبد أحداً غير الله، وذلك لأن قوله: {أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله} لا يفيد الحصر، وقوله تعالى: {قُلِ الله أَعْبُدُ} يفيد الحصر، أي اللهَ أعبدُ ولا أعبدُ أحداً سواهُ، ويدل عليه أنه لما قال: {قُلِ الله أَعْبُدُ} قال بعده: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ} وهذا أمر توبيخ وتهديد. والمراد منه الزجر كقوله: {اعملوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] .
قوله: {لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ}
«فَإِنْ قِيلَ» : الظلة ما علا الإنسان فكيف سمى ما تحته بالظلة؟
فالجواب من وجوه:
الأول: أنه من باب إطلاق اسم أحد الضِّدِّيْن على الآخر، كقوله: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .
الثاني: أن الذي تحته يكون ظلة لغيره، لأن النار دركات كما أن الجنة دَرَجَاتٌ.
الثالث: أن الظلة التحتانية وإن كانت مشابهة للظلة الفوْقَانيّة في الحرارة والإحراق والإيذاء أطلق اسم أحدهما على الآخر لأجل المماثلة والمشابهة.
{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) }
قيل: المراد بالطاغوت هنا: الشيطان.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنما عبدوا الصنم؟
فالجَوابُ: أن الداعي إلى عبادة الصنم هو الشيطان فلما كان الشيطان هو الداعي كانت عبادة للشيطان، وقيل: المراد بالطاغوت: الصنم وسميت طَوَاغِيتَ على سبيل المجاز لأنه لا فعل لها، والطغاة هم الذين يعبدونها إلا أنه لما حصل الطغيان بسبب عبادتها والقرب منها وُصِفت بذلك إطلاقاً لاسم السبب على المسِّبب بحَسَبِ الظاهر.
وقيل: الطاغوت كل من يُعْبَدُ ويطاع دون الله.