فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387502 من 466147

وقال مكي بن أبي طالب:

ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض} ، أي: أنزل من السماء مطراً فأجراه عيوناً.

قال الحسن: هو العيون، وقال الشعبي: كل عين في الأرض من السماء نزل ماؤها.

وقيل، المعنى: أنزل من السماء مطراً فأدخله في الأرض فجعله البنابيع، أي: عيوناً.

والمعنى كالأول سواء، وواحد الينابيع ينبوع.

ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأُوْلِي الألباب} ، أي: إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك.

ثم قال {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} ، أي: يخرج بالماء أنواعاً من الزرع من بين شعير وحنطة وسمسم وأرز ونحو ذلك من الأنواع، هذا قول الطبري واختياره.

وقال غيره: معنى مختلفاً ألوانه: أخضر وأسود وأصفر وأبيض.

وقوله: {ثُمَّ يَهِيجُ} ، أي: يجف عند تمامه.

قال الأصمعي: يقال للنبات إذ تمّ، قد هاج يهيج هيجاً.

وحكى المبرد عنه: هاجت الأرض تهيج إذا إدبر نبتها وولّى.

وقوله: {فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً} ، أي: قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته ..

{ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً} ، أي: فتاتاً، يعني: تبن الزرع والحشيش.

قوله تعالى ذكره: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} - إلى قوله - {لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .

في هذه الآية حذف واختصار لدلالة الكلام عليه على مذاهب العرب.

والتقدير: أفمن شرح الله صدره فاهتدى، كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته. ثم بيّن ذلك بقوله: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله} ، أي: عن ذكر الله عز وجل فلا يثبت ذكر الله سبحانه فيها.

وقيل: الجواب والخبر: {أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} .

وقوله: {فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} معناه: على بصيرة ويقين من توحيد ربه.

ويروى أن قوله: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} نزلت في حمزة وعليّ رضي الله عنه.

وقوله: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ الله} نزلت في أبي لهب وولده قال قتادة: {فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} ، يعني به: كتاب الله عز وجل، المؤمن به يأخذ وإليه ينتهي.

"وروي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالو له:"أَوَ يَنْشَرِحُ القَلْبُ"!؟"

قال: نَعَمْ. إذاَ أَدْخَلَ الله فِيهِ النُّورَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ.

قالوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مشنْ عَلاَمَةٍ تُعْرَف؟

قال: نَعَمْ، التَّجَافي عَنْ دَارِ الغُروُرِ، وَالإِنَابَةِ إِلَى دَارِ الخُلُودِ وَالاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ"."

قال المبرد، يقال: (قسا وعتا) إذا صلب، وقلب قاس لا يلين ولا يرق.

فالمعنى: فويل للذين جَفَتْ قلوبهم عن قبول ذكر الله عز وجل وهو القرآن فلم

يؤمنوا به ولا صدّقوه.

قال الطبري:"مِنْ"هنا، بمعنى:"عن"، أي: عن ذكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت