فيكون المعنى: غلظت قلوبهم وصلبت عن قبول ذكر الله.
وقيل:"من"على بابها.
والمعنى: كلما تلي عليهم من ذكر الله قست قلوبهم.
ثم بين حالهم فقال: {أولئك فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} ، أي: في ضلال عن الحق ظاهر.
ومن جعل جواب: {أَفَمَن شَرَحَ} محذوفاً وقف على {نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} .
ومن جعل الجواب: {أولئك فِي ضَلاَلٍ} لم يقف عليه.
ثم قال: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ} ، أي: يشبه بعضه بعضاً لا اختلاف فيه ولا تضاد، هذا قول قتادة والسدي.
وقال ابن جبير: يشبه بعضه بعضاً ويصدق بعضه بعضاً ويدل بعضه على بعض.
وقوله: {مَّثَانِيَ} معناه: ثنى فيه الأخبار والقصص والأحكام والحجج.
وقال الحسن وعكرمة:"ثنى الله عز وجل فيه القضاء".
وقال قتادة: ثنى الله فيه ذكر الفرائض والقضاء والحدود.
وقال ابن عباس: ثنى الله عز وجل (الأمر فيه) مراراً.
وقيل: مثاني: ثنى فيه ذكر العقاب والثواب والقصص.
وقيل: المثاني، كل سورة فيها أقل من مائة آية أي: ثنى في الصلاة.
ثم قال تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ، أي: تقشعر من سماعه إذا تلي وذكر فيه العذاب والعقاب خوفاً وحذراً.
وقوله: {رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} ، أي: إلى العمل بما في كتاب الله عز وجل والتصديق به.
وقيل: تلين إلى ذكر الثواب والرحمة والمغفرة، وتقشعر إلى ذكر (العقاب والعذاب) .
روى ابن عباس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فنزلت: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ} الآية.
ثم قال تعالى: {ذَلِكَ هُدَى الله} ، أي: ما يصيب هؤلاء القوم من اقشعرار جلودهم عند سماع العقاب ولينها عند سماع الثواي هو هدى الله / وفقهم لذلك.
{يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ} ، أي: يهدي بالقرآن من يشاء.