وقيل: ذلك هدى الله إشارة إلى القرآن، فيكون المعنى: ذلك القرآن بيان الله يوفق به من يشاء.
ثم قال تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} ، أي: من يخذل الله عن التوفيق فما له من موفق.
وقوله: (مثاني) وقف إن قطعت"تقشعر"مما قبله.
وإن جعلته نعتاً"للكتاب"لم يجز الوقف على"مثاني".
ثم قال تعالى: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة} "من"بمعنى"الذي مرفوعة بالابتداء والخبر محذوف."
والتقدير عند الأخفش: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أفضل، أم من يتقيه.
وقيل: التقدير: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب خير أم من ينعم في الجنان.
وقيل: التقدير: كمن يدخل الجنة، وقيل: التقدير: كمن هداه الله فأدخله الجنة، وقيل: التقدير: كمن لا يصيبه العذاب.
وهذه المعاني كلها قريب بعضها من بعض وإن اختلفت الألفاظ.
(وقيل معنى) الآية: أفمن يرمي به مكبوباً على وجهه في جهنم.
قال مجاهد:"يجر على وجهه النار".
وقيل: المعنى: إنه ينطلق به إلى النار مكتوفاً ثم يرمي به فيها. فأول ما تمس النار وجهه، روى ذلك عن ابن عباس.
وقيل: يرمي بالكافر في النار مغلولاً فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه.
وقيل: الإتقاء في هذا بمعنى الاستقبال كرهاً.
وخصّ الوجه لأنه أعز ما في الإنسان على الإنسان وفيه الحواس الخمس.
تقول العرب: اتقيت فلاناً بحقه، أي: استقبلته به.
وقد كان الإنسان في الدنيا يتقي عن وجهه السوء بجميع جوارحه لشرفع وعزته عليه. فأعلمنا الله عز وجل أن الوجه هو أعز الجوارح به يتقي الكافر سوء العذاب يوم القيامة، فما ظنك بجميع الجوارح التي هي دون الوجه، أعاذنا الله من ذلك ونجّانا منه.