ثم قال تعالى: {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} ، أي: وقيل للظالمين أنفسهم ذوفوا عذاب عقاب كسبكم في الدنيا معاصي الله سبحانه. وهذا فعل ماض عُطِفَ، وليس قبله ما يُعْطَفُ عليه، لكنه محمول على المعنى والحكاية. والتقدير: ويقال ذلك يوم القيامة.
ثم قال: {كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: كذبت الأمم رسلهم من قبل هؤلاء المشركين فجاءهم عذاب الله من حيث لا يعلمون بمجيئه.
{فَأَذَاقَهُمُ الله الخزي فِي الحياة الدنيا} ، أي: عجّل لهم الهوان والعذاب في الدنيا قبل الآخرة، ولعذاب الله إياهم في الآخرة أكبر من العذاب الذي نالهم في الدنيا لو كانوا يعلمون ذلك.
والخزي، أصله: المكروه، وهو أشد الهوان وأبلغه.
قال المبرد:"يقال لكل ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته،"
أي: وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما"."
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ} ، أي: ولقد مثلنا للناس، يعني: المشركين في هذا القرآن من كل مثل من مثال القرون الخالية تخويفاً وتحذيرا {لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فيرجعون عمّا هم عليه من الكفر والشرك.
ثم قال: {قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} .
نصب"قرآناً"عند الأخفش على الحال.
وقال علي بن سليمان:"عربياً"هو الحال،"وقرءاناً"توطئة للحال (كما تقول مررت بزيد رجلاً صالحاً،"فصالح"هو المنصوب على الحال ورجلاً توطئة للحال) .
قال الزجاج:"عربياً". منصوب على الحال،"وقرآناً"توكيد.
وقوله: {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} . قال مجاهد: معناه،"غير ذي لبس"
وقال الضحاك غير مختلف.
وقال ابن عباس: غير مخلوق.
ثم قال: {لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي: يتّقون ما حذّرهم الله عز وجل من بأسه وعذابه.