فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389047 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) .

قال بعض أهل التأويل: إن الآية نزلت في شأن الوحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب في الجاهلية أنه أراد أن يسلم الوحشي؛ فذكر ما كان منه من قتله حمزة - رضي اللَّه عنه - فظن أنه لا يقبل منه؛ لعظم جنايته؛ فنزلت الآية على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ لينبئه، وأخبر أنه لا يقبل منه بعد ذلك، واللَّه أعلم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا؛ ولكن ناسًا قد أصابوا ذنوبًا عظامًا في الجاهلية من نحو القتل والزنا وكبائر؛ فأشفقوا ألا يتاب عليهم؛ فأنزل اللَّه هذه الآية يدعوهم إلى التوبة والإسلام، وأطمع لهم القبول منهم والتجاوز عما كان منهم، وهو كأنه أولى؛ لأن الوحشي من كان حتى ينزل اللَّه الآية بشأنه خاصة؟!

ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) . يحتمل وجهين:

أحدهما: يقول - واللَّه أعلم -: (يَا عِبَادِيَ) الذين جنوا على أنفسهم، وأوردوها المهالك بارتكاب ما ارتكبوا من الإسراف والكبائر (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) ؛ فإن قنوطكم من رحمة اللَّه وإياسكم منه لا يغفر ولا يجاوز وذلك أعظم وأفظع؛ إذ رجع أحدهما إلى أنفسهم والآخر إلى رحمة اللَّه وفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت