قوله تعالى {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) }
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
(بسم الله) الملك الأعظم الذي يعطي كلاً من عباده ما يستحقه، فلا يقدر أحد أن يناقض في شيء من ذلك لا يعارض (الرحمن) الذي عمهم برحمته في الدنيا بالخلق والرزق والبيان لا خفاء معه (الرحيم) الذي يخص برحمته من يشاء من عباده فيجعله حكيماً، وفي تلك الأرض وملكوت السماء عظيماً.
{حم} أي هذه حكمة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي خصه بها الرحمن الرحيم الحميد المجيد مما له من صفة الكمال.
لما كان ختام التي قبلها إثبات الكمال لله بصدقه في وعده ووعيده بإنزال كل فريق في داره التي أعدها له، ثبت أن الكتاب الذي فيه ذلك منه، وأنه تام العزة كامل العلم جامع لجميع صفات الكمال فقال: {تنزيل الكتاب} أي الجامع من الحدود والأحكام والمعارف والاكرام لكل ما يحتاج إليه بإنزاله بالتدريج على حسب المصالح والتقريب للأفهام الجامدة القاصرة، والتدريب للألباب السائرة في جو المعاني والطائرة {من الله} أي الجامع لجميع صفات الكمال.
ولما كان النظر هنا من بين جميع الصفات إلى العزة والعلم أكثر، لأجل أن المقام لإثبات الصدق وعداً ووعيداً قال: {العزيز العليم} .