{أَوَ لَمْ يَسِيروُاْ فِى الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ}
مآل حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود. {كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} قدرة وتمكناً، وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين معرفتين لمضارعة أفعل من للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه. وقرأ ابن عامر"أشد منكم"بالكاف. {وَءَاثَاراً فِى الأَرْضِ} مثل القلاع والمدائن الحصينة. وقيل المعنى وأكثر آثاراً كقوله: متقلداً سيفاً ورمحاً {فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مّنَ الله مِن وَاقٍ} يمنع العذاب عنهم.
{ذلك} الأخذ. {بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات} بالمعجزات أو الأحكام الواضحة. {فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ الله إِنَّهُ قَوِيٌّ} متمكن مما يريده غاية التمكن. {شَدِيدُ العقاب} لا يؤبه بعقاب دون عقابه.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا} يعني المعجزات. {وسلطان مُّبِينٍ} وحجة قاهرة ظاهرة، والعطف لتغاير الوصفين أو لإِفراد بعض المعجزات كالعصا تفخيماً لشأنه.
{إلى فِرْعَوْنَ وهامان وَقَارُونَ فَقَالُواْ ساحر كَذَّابٌ} يعنون موسى عليه الصلاة والسلام، وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان لعاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبلهم بطشاً وأقربهم زماناً.
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بالحق مِنْ عِندِنَا قَالُواْ اقتلوا أَبْنَاءَ الذين ءَامَنُواْ مَعَهُ واستحيوا نِسَاءَهُمْ} أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولاً كي يصدوا عن مظاهرة موسى عليه السلام. {وَمَا كَيْدُ الكافرين إِلاَّ فِى ضلال} في ضياع، ووضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم والدلالة على العلة.