(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي)
أخرج جويبر عن ابن عباس ان الوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة قالوا يا محمد ارجع عما تقول وعليك بدين ابائك وأجدادك فأنزل الله تعالى.
(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي) أي من الحجج والآيات فإنها مقويّة لأدلة عقلية منهية عنها (وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) أي انقاد له وأخلص له دينى.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا أي أطفالا والتوحيد لارادة الجنس أو على تاويل كل واحد منكم ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ اللام متعلق بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ويجوز عطفه على لتبلغوا قرأ نافع وأبو عمر وحفص وهشام «وابو جعفر ويعقوب وخلف أبو محمد» بضم الشين والباقون بكسرها وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ أي قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد وَلِتَبْلُغُوا أي ويفعل ذلك لتبلغوا أَجَلًا مُسَمًّى أي وقتا معينا لا يجاوزونه يريد أجل الحيوة
إلى الموت وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) أي لتعقلوا ما في ذلك من الحجج والعبر.
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أي أراد أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) أي لا يحتاج في تكوينه تجشم كلفة الفاء الأولى للدلالة على ان ذلك نتيجة ما سبق من حيث انه يقتضى قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد ..
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ يعني يقولون انها ليست من عند الله أو يتولون خلاف سبيل الرسول والمؤمنين الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات وتقرير وفيه تعجيب أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) كيف صرفوا عن الحق استفهام للتوبيخ وتكرير ذم المجادلة للتاكيد أو لتعدد المجادل أو المجادل فيه روى عن محمد بن سيرين ان الأولى كانت في المشركين وهذه الآية نزلت في القدرية.