وقال الفراء:
سورة (فصلت)
{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}
قوله عز وجل: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ...} .
تنصب [قرآنا] على الفعل، أي: فصلت آياته كذلك، ويكون نصبا على القطع؛ لأَن الكلام تام عند قوله؛ (آياته) . ولو كان رفعا على أنه من نعت الكتاب كان صوابا. كما قال فِي موضع آخر: {كِتَابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبَاركٌ} ، وكذلك قوله: {بَشِيراً ونذيراً} فيه ما فِي: {قرآنا عربيا} .
{وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ}
وقوله: {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ...} .
يقول: بيننا وبينك فُرقة فِي ديننا، فاعمل فِي هلاكنا إننا عاملون فِي ذلك منك، ويقال: فاعمل لما تعلم من دينك فإننا عاملون بديننا.
{الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}
وقوله: {لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ...} .
والزكاة فِي هذا الموضع: أن قريشا كانت تطعم الحاج وتسقيهم، فحرَمُوا ذلك من آمن بمحمد صلى الله عليه؛ فنزل هذا فيهم، ثم قال: وفيهم أعظم من هذا كفرهم بالآخرة.
{وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ}
وقوله: {وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ...} .
وفى قراءة عبدالله: وقسم فيها أقواتها، جعل فِي هذه ماليس فِي هذه ليتعايشوا ويتجروا.
وقوله: {سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ...} .
نصبها عاصم وحمزة، وخفضها الحسن، فجعلها من نعت الأَيام، وإن شئت من نعت الأربعة، ومن نصبها جعلها متصلة بالأَقوات، وقد ترفع كأنه ابتداء، كأنه قال: ذلك سواء للسائلين، يقول لمن أراد علمه.