{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
استئناف ابتدائي هو تلقين الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجيب قولهم: {فاعْمَل إنَّنَا عاملون} [فصلت: 5] المفرّعَ على قولهم: {قُلُوبُنَا فِي أكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إليهِ} [فصلت: 5] إلى آخره جوابَ المُتبرئ من أن يكون له حول وقوة ليعمل في إلجائهم إلى الإِيمان لمَّا أبوْه إذ ما هو إلا بشر مثلهم في البشرية لا حول له على تقليب القلوب الضالة، إلى الهدى، وما عليه إلا أن يبلغهم ما أوحَى الله إليه.
وهذا الخبر يفيد كناية عن تفويض الأمر في العمل بجزائهم إلى الله تعالى كأنه يقول: وماذا أستطيع أن أعمل معكم فإني رسول من الله فحسابكم على الله.
فصيغة القصر في {إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم} تفيد قصراً إضافياً، أي أنَا مقصور على البشرية دون التصرف في قلوب الناس.
وبيَّن مما تميَّز به عنهم على وجه الاحتراس من أن يتلقفوا قوله: {إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم} تلقفَ من حصَّل على اعتراف خصمه بنهوض حجته بما يُثبت الفارق بينه وبينهم في البشرية، وهو مضمون جملة {يوحى إلَيَّ} وذلك للتسجيل عليهم إبطال زعمهم المشهور المكرر أن كونه بشراً مانع من إرساله عن الله تعالى لقولهم: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً} [الفرقان: 7] ، ونحوه مما تكرر في القرآن.
ومثل هذا الاحتراس ما حكاه الله عن قول الكفار لرسلهم: {إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن اللَّه يمن على من يشاء من عباده} [إبراهيم: 10، 11] .